نجيب الدين السمرقندي
82
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلاجه وعلاج الأخلاط الباردة سواء لكن يجب أن تكون في المنقيات والمقويات المستعملة هاهنا قوة كاسرة للرياح ومما ينتفع به هاهنا شرب النبيذ المغلى فيه الكمون والسعتر لكسر الرياح إن احتمل المزاج شربه ببرده . وإما أخلاط حارة مرية . وعلامتها : بطلان الشهوة لاشتياق الطبع حينئذ إلى البارد الرطب الذي هو الماء دون اليابس الذي هو الغذاء ، ولأن الشهوة إنما تكون باعتدال البرودة ، لأن البرد يقبض المعدة ويجمعها فيعرض لها عند ذلك ما يعرض عند مصّ العروق وأما الحرارة المفرطة فهي مرخية للمعدة مسيّلة للمواد إليها مالية لها وفتور النفس لما يتأذى فم المعدة من مرارة الصفراء وكراهة رائحتها وشدة لذعها ويشاركه القلب لقربه منه والخفقان لما يتأذى القلب فيضطرب ويتحرك حركة اختلاجية كأنه يدفع عن نفسه الأذى وتقلب النفس وأن يهيج قبله أي قبل الدوار غثى ، لأن عروضه هاهنا بشركة المعدة وحدوث أعراض المرض الأصلي يكون متقدما على الشركى بالزمان والقئ الصفراوي لما تتأذى المعدة من تلك الأخلاط المرّيّة فتدفعها عن نفسها بالطريق الذي هو أسهل عليها وهو القئ وتلك الأخلاط أيضا للطافتها تطفو على فم المعدة فتوجب الغثيان والقئ أكثر من سائر الأخلاط لذكاء حس فم المعدة وتطاوع لذلك أيضا القوة الدافعة عند دفعها لها وأن يهيج الدوار عند إخلاء المعدة لما يرتفع من تلك الأخلاط أبخرة حارة مهيجة للدوار ويسكن بإطعام شئ من الأطعمة والأغذية الحامضة « 1 » القابضة . وعلاجه : تنقية المعدة بالقئ بالسكنجبين والماء الحار وبالإسهال بطبيخ الهليلج وصفته أن يؤخذ الهليلج الأصفر والاجاص والنيشوق والسفستان والتمر الهندي وبزر الهندباء ويطبخ ويصفّى ويلقى عليه الترنجبين والسقمونيا وماء الجبن فإنه فيه منافع ليست للأدوية المسهلة : منها ، أنه برقّة قوامه ولطافته تبلغ قوته إلى قعر البدن ويغوص في العضو المقصود . ومنها ، فيه دسومة بها يرخى الأعضاء ويلين المجارى ويزلق المواد . ومنها ، أن الفضلة التي تبقى منه في البدن يغتذى بها البدن بخلاف سائر المسهلات . ومنها ، أن اللبن مركب من مائية ودهنية
--> ( 1 ) . : فان الأغذية الحامضة لكسر قوة الحرارة الموجبة للتبخير . . . يحبس الأبخره . فلا محالة يسكن الدوار بأكلها .